ابن الجوزي

231

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

" لما خلق الله الخلق قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن فقالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة " ( 174 ) . قلت : وهذه أمثال كلها ترجع إلى ما بينا ، ومعنى تعلقها بحقو الرحمن : الاستجارة والاعتصام . وفي ( صحيح مسلم ) ( 175 ) من حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " الرحم معلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله " . قال أبو بكر البيهقي : الحقو الإزار ، والمعنى : يتعلق بعزه . قال ابن حامد ( المجسم ) : يجب التصديق بأن لله تعالى حقوا ، فتأخذ الرحم بحقوه . قال : وكذلك نؤمن بأن لله جنبا لقوله تعالى : ( على ما فرطت في جنب الله ) الزمر : 56 . قلت : وهذا لا فهم له أصلا ، كيف يقع التفريط في جنب الذات . . ؟ ! !

--> ( 174 ) رواه البخاري في صحيحه ( فتح 13 / 465 ) بلفظ : " خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فقال : مه ، قالت : هذا مقام العائذ بك من القطيعة . . . " وهذا اللفظ هو الذي عليه التعويل ، ومنه يتبين تصرف الرواة في المتون . ( 175 ) أنظر صحيح الإمام مسلم ( 4 / 1981 برقم 2555 ) .